الشيخ الطوسي
8
المبسوط
الحد وإن قالت من غير زنا فلا حد عليها ، وقال بعضهم : عليها الحد والأول أقوى لأن الأصل براءة الذمة لأنه يحتمل أن يكون من زنا أو من وطي بشبهة أو مكرهة والحد يدرأ بالشبهة . إذا وجب الحد على الزاني يستحب أن يحضر إقامته طائفة لقوله تعالى : " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وقال ابن عباس الطائفة يكون واحدا وقال عكرمة اثنان ، وقال الزهري ثلاثة ، وقال بعضهم عشرة . إذا أقيم الحد على الزاني فرق الضرب على بدنه ويتقى الوجه والفرج وقال بعضهم إلا الوجه والفرج والرأس . إذا شهد اثنان أنه أكرهها وقال آخرون أنها طاوعته فلا حد عليها ، لأن الشهادة لم تكمل والرجل لا حد عليه أيضا ، وقال بعضهم : إن عليه الحد ، وهو الأقوى عندي لأن الشهادة قد كملت في حقه على الزنا لأنه زان في الحالين ، ومن قال ، لأول قال لأن الشهادة لم تكمل على فعل واحد فإن الإكراه غير المطاوعة . إذا ابتاع رجل ذات محرم له كالأخت والخالة والعمة من نسب أو رضاع أو الأم والبنت من الرضاع فإنه يحرم عليه وطيها ، فإن خالف ووطئ مع العلم بالتحريم وجب عليه القتل عندنا وكذلك إذا وطي ذات محرم له وإن لم يشترها ، سواء كان محصنا أو غير محصن ، وقال قوم عليه الحد . وقال آخرون : لا حد عليه لأنه وطي صادف مملوكته فلم يجب عليه الحد كما لو كانت زوجته أو أمته حايضا . ويلحقه النسب عندهم لأن الحد إذا سقط صار شبهة يلحق به النسب ، وعندنا لا يلحقه النسب ، على أنه عندنا إذا اشترى واحدة منهن فإنهن ينعتقن عليه فلا يصادف الوطي الملك بحال . إذا استأجر امرأة للخدمة فوطئها فعليه الحد بلا خلاف ، وإن استأجرها للزنا فزنا بها فعليه أيضا الحد وقال بعضهم لا حد عليه لشبهة العقد .